الخطيب البغدادي

30

تاريخ بغداد

حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق ، حدثنا علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني ، حدثنا الخالدي ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان - ويعرف بابن أسد - قال : سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول : أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه ، كان يكون قميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار ، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط ، وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح ، أمشي بهما وأدور بغداد كلها ، هذا الجانب ، وذلك الجانب ، ولا أحدث نفسي أني أصلحها ، وما شكوت إلى أمي ، ولا إلى إخوتي ، ولا إلي امرأتي ، ولا إلي بناتي قط حمى وجدتها . الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه ولا يغم عياله . كان بي شقيقة خمسا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط ! ولى عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدا ، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين ، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت ، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الثانية ، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة ، إن جائتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته ، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الأخرى ، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان برنيا ، أو نيفا وعشرين إن كان دقلا ، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرا ، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف ! ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين ، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق ونصف . أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، حدثنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا القاسم بن بكير حدثه قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا ، كنت أجيء من عشى إلي عشى وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية ، أو لعقة ين أو باقة فجل . وقال عمر : سمعت أبا علي الخياط المعروف بالميت يقول : كنت يوما جالسا مع إبراهيم على باب داره ، فلما أن أصبحنا قال لي : يا أبا علي ، قم إلى شغلك فإن عندي فجلة قد أكلت البارحة خضرها أقوم أتغدى بجزرتها . حدثني أبو القاسم الأزهري ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان قال : سمعت أبا بكر بن أيوب العكبري يقول : سمعت الحربي - يعني إبراهيم - يقول : ما تروحت ولا روحت قط ، ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتين .